الشيخ علي آل محسن
116
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ولئن استعظم الكاتب رواية مثل ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ، واعتبره طعناً فيه ، فإنهم رووا عن علي عليه السلام ما هو أفحش من هذا ، فقد قال ابن الأثير في البداية : وفي حديث علي : عارضه رجل من الموالي ، فقال : ( اسكت يا ابن حمراء العِجَان ) ، أي يا ابن الأمة ، والعِجَان ما بين القُبُل والدبر ، وهي كلمة تقولها العرب في السب والذم « 1 » . بل إن بعض أحاديث أهل السنة نسبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفحش ما يجب تنزيهه عنه : منها : ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بسنده عن أُبَي رضي الله عنه أن رجلًا اعتزى فأَعَضَّه أُبَي بِهَنِ أبيه « 2 » ، فقالوا : ما كنت فحَّاشاً . قال : إنا أُمِرْنا بذلك « 3 » . ومنها : ما أخرجه أحمد في المسند أيضاً بسنده عن أبي بن كعب أن رجلًا اعتزى بعزاء الجاهلية ، فأَعَضَّه ولم يُكْنِه ، فنظر القوم إليه ، فقال للقوم : إني قد أرى الذي في أنفسكم ، إني لم أستطع إلا أن أقول هذا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا سمعتم من يتعزى بعزاء الجاهلية فأَعِضُّوه ولا تَكْنُوا . وعن أبي بن كعب قال : رأيت رجلًا تعزى عند أبي بعزاء الجاهلية ، افتخر بأبيه فأعضه بأبيه ولم يُكْنِه . ثمّ قال لهم : أما إني قد أرى الذي في أنفسكم ، إني لا أستطيع إلا ذلك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن تعزَّى بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تَكْنُوا . وعن الحسن عن عتي أن رجلًا تعزى بعزاء الجاهلية ، فذكر الحديث ، قال أبي : كنا نؤمر إذا الرجل تعزى بعزاء الجاهلية فأعضّوه بهن أبيه ولا تَكْنُوا « 4 » .
--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث 1 / 440 . ( 2 ) أي قال له : اعضض بأَيْر أبيك . ولم يُكَنِّ عن الأير بالهن ، تنكيلًا له وتأديباً . انظر النهاية في غريب الحديث 3 / 252 ، ولسان العرب 7 / 188 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 133 . ( 4 ) نفس المصدر 5 / 136 . وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 198 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 3 : رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات .